الذهبي
مقدمة الكتاب 115
سير أعلام النبلاء
المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فضلا عن الاحكام المستفادة منها . وهذا الامر هو الذي أدى به إلى تخصيص مجلد كامل عن سير الخلفاء الأربعة : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم لما تمثله من قدوة للمسلمين ، ولما يستفاد من دراستها في شتى مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية ولما تحتله من المكانة في بناء الانسان المسلم . سادسا صياغة تراجم " السير " وعناصرها : تختلف المادة الموجودة في ترجمة ما من تراجم " السير " عن الأخرى حسب طبيعة المترجم له وقيمته العلمية أو الأدبية أو مكانته السياسية من جهة ، وتتوحد في الأسس العامة لمكونات الترجمة من جهة أخرى . ولا نجد تناقضا في ذلك ، فالذهبي يعنى في معظم التراجم بذكر اسم المترجم ونسبه ، ولقبه وكنيته ونسبته ، ثم مولده أو ما يدل على عمره ( 1 ) ، ونشأته ودراسته وأخذه عن الشيوخ الذين التقى بهم وروى عنهم ، وأفاد منهم ، ثم تلامذته الذين أخذوا عنه وانتفعوا يعلمه ، وتخرجوا به ، وما خلف من آثار علمية أو أدبية أو اجتماعية ، ويبين بعد ذلك منزلته العلمية وعقيدته من خلال أقاويل العلماء الثقات فيه جرحا وتعديلا ممن كان وثيق الصلة به ، ثم غالبا ما ينهي الترجمة بتحديد تاريخ وفاة المترجم ويدقق في ذلك تدقيقا بارعا . والمؤلف في الوقت نفسه يذكر في كل ترجمة أمورا متفرقة تتصل بطبيعتها ، فهو يعنى مثلا بايراد أعمال
--> ( 1 ) لقد اعتنى الذهبي بذكر الولادات جهد طاقته فذكرها دائما حينما توفرت له لما لذلك من أهميته كبيرة في الاطمئنان على لقاء المترجم لمشايخه وسماعاته عليهم أو إجازاته منهم . وكان المحدثون يعنون بتتبع المواليد ويسألون الشيخ عن مولده قبل السماع منه أو الاخذ عنه ، فإذا ما وجدوا له رواية قبل هذا التاريخ أو في سن لا تحتمل السماع حكموا بكذبه في هذه الرواية .