الذهبي
مقدمة الكتاب 116
سير أعلام النبلاء
الخلفاء والملوك والامراء والمتولين في تراجمهم ، ويركز عنايته على ما قاموا به من نشر عدل أو بث ظلم أو سفك دماء . وهو يعنى بايراد نماذج من شعر الشعراء ومختارات من نثر الأدباء ، وأقوال للمتفلسفين وأرباب المقالات بما ينبئ عن حسن عقيدتهم أو سوئها ونحو ذلك . والذهبي له أسلوبه المتميز في صياغة التراجم ، وأساليب عرضها يختلف من الموارد التي ينقل منها ، وقد دفعه هذا الامر في أغلب الأحيان إلى إعادة صياغة المادة التاريخية المنقولة عن المؤلفات السابقة بأسلوبه الخاص ، ولم ير في ذلك ضيرا طالما قد توخى الدقة والأمانة في نقل معاني الأقوال ، لا سيما تلك التي لا تؤثر في قيمتها إعادة الصياغة مثل تاريخ وفاة ، أو ميلاد ، أو قيام بعمل ما ، أو اختصار في أسماء الشيوخ ونحو ذلك ، وقد بلغ الامر به حدا أنه أعاد تركيب الترجمة في كثير من المواضع التي اعتمد فيها مصدرا واحدا . ولكنه ألزم نفسه في الوقت نفسه بنقل النصوص بألفاظها في الحالات التي تستحق ذلك . وتتطلبها ، مثل أقوال العلماء في الجرح والتعديل ، ونصوص الكتب والتوقيعات التي أوردها في " السير " ، والقطع النثرية ، والقصائد الشعرية ، والمناقشات بين العلماء ، فضلا عن الروايات المسندة ، ونصوص الأحاديث النبوية الشريفة . أما إذا انتقى من النص أو لخصه ، فإنه يشير إلى ذلك للأمانة العلمية من جهة وبما يدفع عنه تهمة التلاعب به من جهة أخرى . أما أسلوبه الأدبي في عرض الترجمة ، فقد تميز بالطراوة والحبك . ولم يعن بالصنعة البيانية وتزويق الألفاظ مثل غيره من معاصريه وتلامذته ، كابن سيد الناس اليعمري وتاج الدين السبكي وصلاح الدين الصفدي وغيرهم . وهذا أمر طبيعي فيما نرى ، لان للكلمة مكانتها عند الذهبي ، وهو الناقد الذي يختار