الذهبي
مقدمة الكتاب 114
سير أعلام النبلاء
العقيدة أم مخالفا ، فنراه مثلا يطول في تراجم الشعراء البارزين ، أو كبار النحويين ، أو أعلام الصوفية ، أو كبار الخلفاء والملوك والسلاطين ، وقد ترجم للشهاب السهروردي المقتول سنة 587 ه ترجمة طويلة باعتباره " العلامة الفيلسوف السماوي المنطقي . . من كان يتوقد ذكاء ، مع قوله " إنه قليل الدين " وأن مصنفاته " سائرها ليست من علوم الاسلام " وأن الذين أفتوا بقتله " أحسنوا وأصابوا " ( 1 ) ، وترجم ترجمة حافلة لراشد الدين سنان صاحب الدعوة النزارية الذي كان في رأيه : " سخط وبلاء " ( 2 ) ، وأمثلة ذلك في " السير " كثيرة لا نرى كبير فائدة في إيراد المزيد منها . ومع أن الذهبي كان عظيم الاهتمام بالمحدثين ، مكبرا لهم ، شديد الكلف بهم ، إلا أننا وجدناه يترجم لهم تراجم قصيرة عموما إذا استثنينا بعض كبار أعلامهم مقارنة بكثير من التراجم الطويلة التي خص بها بعض الشعراء والصوفية والمتكلمين والفلاسفة . على أن هذا الذي قلته لا يعني أنه لم يتأثر إطلاقا بعقيدته وآرائه ونظرته إلى العلوم في فهم المترجمين وتطويل تراجمهم أو تقصيرها ، فهذا أمر يجانب الطبيعة البشرية ، وهو موجود عند جميع المؤرخين ، لكننا نشير إلى محاولاته الجدية في الموازنة ، وإلى أنه لم يفعل ذلك عن هوى وتقصد ، إنما انطلق من تكوينه الفكري الذي كان يحدد أهمية " العلم " في خدمة الاسلام ، أو الاضرار به ، فكان ينطلق ليبين هذا أو ذاك فتطول التراجم . إن تقدير الإمام الذهبي للعلم الذي يترجم له ويطول في ترجمته بسبب المكانة التي يحتلها هي التي دفعت به إلى تخصيص مجلد كامل للسيرة النبوية الشريفة ، فسيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي المثل الاعلى الذي يحتذيه
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 21 / الترجمة 99 ( بتحقيقنا ) . ( 2 ) السير : 21 / الترجمة : 90 .