الذهبي
مقدمة الكتاب 111
سير أعلام النبلاء
المترجمين من أهل العناية بالحديث النبوي الشريف رواية ودراية ، وهي فيما نرى ظاهرة طبيعية لما عرفنا من تربية الذهبي ونشأته الحديثية ، وحبه لرواية الحديث وشغفه به ، ذلك الشغف العظيم الذي ملك عليه قلبه ، فهو من صنفهم واسع المعرفة بهم ، عظيم الاكبار لهم ، شديد الكلف بهم ، فضلا عن أن المحدثين هم من أكثر الفئات التي عنيت بالرواية نظرا للأهمية البالغة التي يحتلها الحديث الشريف في الحياة الاسلامية ، ولذلك فإن دراسة أحوال نقلة الحديث وبيان مواليد هم ووفياتهم وآراء العلماء فيهم وشيوخهم والرواة عنهم ونحو ذلك ، من الأمور التي تقوم عليها دراسة الأسانيد ، ثم معرفة صحيح الحديث من سقيمه . 3 الشمول المكاني : وقد عمل المؤلف أن يكون كتابه شاملا لتراجم الاعلام من كافة أنحاء العالم الاسلامي من الأندلس غربا إلى أقصى المشرق ، وهو شمول قل وجوده في كثير من الكتب العامة التي تناولت تراجم المسلمين ، إذ كثيرا ما كانت مثل تلك الكتب تعنى بايراد تراجم أعلام بلدها أو منطقتها ، فابن الجوزي في " المنتظم " مثلا عني بتراجم البغداديين عناية فاقت غيرهم من علماء وأعلام البلدان الأخرى مع أنه أراد لكتابه أن يكون عاما شاملا ، ولم يعن كثير من المؤلفين المشارقة الذين ألفوا في التراجم العامة بتراجم المغاربة والأندلسيين ( 1 ) ، كما لم يعن كثير من المؤلفين المغاربة والأندلسيين بتراجم المشارقة عنايتهم بتراجم أهل بلدهم ، بينما نجد نوعا جيدا من التوازن
--> ( 1 ) ألف زكي الدين المنذري " التكملة لوفيات النقلة " ليكون كتابا عاما في " النقلة " لكل العالم الاسلامي ، لكننا وجدناه يقصر تقصيرا كبيرا في تراجم الأندلسيين والمغاربة ( انظر كتابنا : المنذري وكتابه التكملة : 238 فما بعد النجف 1968 ) .