الذهبي
مقدمة الكتاب 112
سير أعلام النبلاء
في كتاب " السير " يقل نظيره في الكتب التي من بابته ، وهو منهج سار عليه الذهبي في كثير من كتبه ولا سيما في كتابه الكبير " تاريخ الاسلام " ، مما يشير إلى شمول نظرته ، واتساع اطلاعه على المؤلفات في هذا الفن في كل منطقة ، من مناطق العالم الاسلامي وصلته بها . 4 - التوازن الزماني : حاول الذهبي في هذا الكتاب أن يوازن في عدد الاعلام الذين يذكرهم على امتداد المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها الكتاب والبالغة سبعة قرون ، فلم نجد عنده تفضيلا لعصر على آخر في هذا المجال . ومع أننا نجد تفاوتا في عدد المترجمين بين طبقة وأخرى ، لكننا لو نظمنا الكتاب على وفيات المترجمين ونظرنا إلى عدد المذكورين في كل سنة لوجدنا نوعا من التناسق في عدد المذكورين في كل سنة . نعم ، قد نجد كثيرا من السنوات مما يخرج عن هذا القول لكن هذا لا يناقض المسار العام الذي أشرنا إليه ، بسبب وفاة عدد من الاعلام في بعض هذه السنوات لعوامل كثيرة منها الأوبئة والحروب وغيرها . 5 طول التراجم وقصرها : وجد الذهبي ، بسبب سعة اطلاعة وتمكنه العظيم في الرجال ، مادة وفيرة احتوتها مئات الموارد التراجمية ، يساعده على ذلك سعة النطاق الزماني لكتابه الذي يمتد من أول تاريخ الاسلام حتى نهاية المئة السابعة ، والنطاق المكاني الذي يشمل العالم الاسلامي كله . وقد رأينا قبل قليل كيف استطاع أن يحدد نوعية المترجمين باختيار الاعلام منهم ، إلا أن ما يبدو أكثر أهمية هو أن هؤلاء الاعلام تتوفر عنهم عند مثل هذا المؤلف الواسع الاطلاع كمية