محمد بن مسعود العياشي
98
تفسير العياشي
رسالته والله يعصمك من الناس ) فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادى : أيها الناس أجيبوا داعى الله انا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر ، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحر وأمر بقم ما تحت الدوح ( 1 ) فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة ، فقال رجل : ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية ، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأثاث ابلنا وحقائبها ( 2 ) فوضعنا بعضها على بعض ، ثم ألقينا عليها ثوبا ثم صعد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه نزل على عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا ( 3 ) مخافة تكذيب أهل الافك حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربى ان لم أفعل ، الا وانى غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي ( 4 ) أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلثا ثم أخذ بيد على ابن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ، ثم قال : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلثا ، ثم قال : هل سمعتم ؟ فقالوا اللهم بلى قال : فأقررتم ؟ قالوا اللهم نعم ، ثم قال : اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا . وكان إلى جانب خبائي نفر من قريش وهم ثلاثة ، ومعي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر
--> ( 1 ) قم البيت : كنسه . والدوح جمع الدوحة : الشجرة العظيمة . ( 2 ) الأحلاس جمع الحلس - بكسر الحاء وفتحها : كل شئ ولى ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج . والحقائب جمع الحقيبة : خريطة يعلقها المسافر في الرحل للزاد ونحوه . ( 3 ) ضقت بالامر ذرعا أي لم أقدر عليه . ( 4 ) حاباه محاباة : اختصه ومال إليه - وحابى القاضي فلانا في الحكم : مال إليه منحرفا عن الحق .