محمد بن مسعود العياشي

99

تفسير العياشي

يستقيم لعلى من بعده ، وقال آخرون أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة ؟ وقال الثالث : دعوه ان شاء أن يكون أحمق وان شاء أن يكون مجنونا ! والله ما يكون ما يقول أبدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول الله عليه وآله السلام بين أظهركم ، ووحي الله ينزل عليكم ، والله لأخبرنه بكرة بمقالتكم ، فقالوا له : يا با عبد الله وانك لها هنا وقد سمعت ما قلنا اكتم علينا فان لكل جوار أمانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل ، وانك قد كذبت علينا أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة ؟ فقال لهم : اما أنا فلا أبالي إذا أديت النصيحة إلى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا ، ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جانبه محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه فقال لهم : ماذا قلتم ؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فان كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا ) وقال علي عليه السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاءوا والله ان قلبي بين أضلاعي ، وان سيفي لفي عنقي ولئن هموا لاهمن فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله : اصبر للامر الذي هو كائن فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما أخبره به جبرئيل ، فقال : إذا أصبر للمقادير ، قال أبو عبد الله عليه السلام : وقال رجل من الملاء شيخ : لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير ، قال : وقال آخر شاب إلى جنبه : لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير ( 1 ) . 90 - عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم ، وصار بالأخبية ( 2 ) مر المقداد

--> ( 1 ) البحار ج 9 : 210 . البرهان ج 2 : 145 . ونقله المحدث الحر العاملي رحمه الله في كتاب اثبات الهداة ج 3 : 546 عن هذا الكتاب مختصرا . ( 2 ) أي دخلوا خيامهم .