محمد بن مسعود العياشي
38
تفسير العياشي
105 - عن عبد الله بن الحلبي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال : حج عمر أول سنة حج وهو حليفة ، فحج تلك السنة المهاجرون والأنصار ، وكان على قد حج في تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر ، قال : فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداءا ممشقين ( 1 ) مصبوغين بطين المشق ، ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبى وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام ، فقال عمر من خلفهم : ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه علي عليه السلام فقال له : يا عمر لا ينبغي لاحد أن يعلمنا السنة ، فقال عمر : صدقت يا با الحسن لا والله ما علمت أنكم هم قال : فكانت تلك واحدة في سفر لهم ، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال : اما والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله استلمك ما استلمتك ، فقال له علي عليه السلام : [ مه ] يا با حفص ، لا تفعل فان رسول الله لم يستلم الا لامر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت انه يضر وينفع ، له عينان وشفتان ولسان ذلق ( 2 ) يشهد لمن وافاه بالموافاة ، قال : فقال له عمر : فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن ، فقال على : قوله تبارك وتعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) فلما أقروا بالطاعة بأنه الرب وانهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام ، ثم خلق الله رقا أرق من الماء وقال للقلم : اكتب موافاة خلقي بيتي الحرام ، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرق ، ثم قيل للحجر : افتح قال : ففتحه فالقم الرق ، ثم قال للحجر : احفظ واشهد لعبادي بالموافاة ، فهبط الحجر مطيعا لله ، يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر قلت : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ؟ فقال عمر : اللهم نعم ، فقال له علي عليه السلام : [ امن ] ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) الممشق : المصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر . ( 2 ) لسان ذلق : جديد بليغ . ( 3 ) البرهان ج 2 : 49 . ونقله المجلسي رحمه الله في المجلد الثامن من البحار ص :