محمد بن مسعود العياشي

349

تفسير العياشي

وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك ، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك ، ودخلت مدخلا لم يدخله انس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب ( 1 ) قال : فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال : صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل ، لا جرم انى لا أطلب اثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبينا هم يسيرون إذا سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم ( 2 ) فقالوا : أيها الملك ما هذا ؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذو القرنين إلى دومة الجندل ( 3 ) وكان بها منزله ، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه . قال : وكان صلى الله عليه وآله إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذو القرنين ما كان مخطئا إذا سلك ما سلك ، وطلب ما طلب ، ولو ظفر بواد الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا الا أخرجه للناس ، لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع ، فقد زهد ( 4 ) 80 - جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال : ان ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ، ثم حمل في مسيره ما شاء الله ، ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع منه قال لأصحابه : دلوني فإذا حركت الحبل فأخرجوني فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره ، فأرسلوه في البحر وأرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما ، فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق ، ويقول : يا ذا القرنين أين تريد ؟ قال : أريد

--> ( 1 ) حثى عليه التراب : رماه وصبه . ( 2 ) السنابك جمع السنبك - بالضم - طرف الحافر . ( 3 ) موضع على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، يقرب من تبوك ، وهي أحد حدود فدك . قيل سميت بدوم بن إسماعيل وسميت دومة الجندل لان حصنها مبنى بالجندل . ( 4 ) البرهان ج 2 : 483 - 486 . البحار ج 5 : 165 - 168 .