محمد بن مسعود العياشي

188

تفسير العياشي

57 - عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رحمك الله ما الصبر الجميل ؟ فقال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس ، ان إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان ( 1 ) عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثم قال : مرحبا بخليل الرحمن ، قال يعقوب : انى لست بإبراهيم ولكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما رأى من الكبر ؟ قال : الهم والحزن والسقم فما جاوز صغير الباب ( 2 ) حتى أوحى الله إليه : ان يا يعقوب شكوتني إلى العباد فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول : رب لا أعود فأوحى الله إليه : انى قد غفرتها لك فلا تعودن إلى مثلها ، فما شكى شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا الا أنه قال يوما : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون ) ( 3 ) 58 - عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له بعض أصحابنا : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : حزن سبعين ثكلى حرى ( 4 ) . 59 - وبهذا الاسناد عنه قال : قيل له : كيف يحزن يعقوب على يوسف وقد اخبره جبرئيل انه لم يمت وانه سيرجع إليه ؟ فقال : انه نسي ذلك ( 5 ) . 60 - [ عن محمد بن سهل البحراني ] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي بن الحسين عليهم السلام واما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : ( تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) قال المجلسي رحمه الله في بيان الحديث بعث إبراهيم يعقوب عليه السلام بعد كبر يعقوب غريب ، ولعله كان بعد فوت إبراهيم وكان البعث على سبيل الوصية وفى بعض النسخ ( ان الله بعث ) وهو الصواب . ( 2 ) وقال رحمه الله وقوله : صغير الباب لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الباب الصغير أي باب البيت دون باب الدار ورواه في كتاب التمحيص عن جابر وفيه فما جاوز عتبة الباب ( انتهى ) . أقول : وفى بعض نسخ الكتاب كنسخة البرهان ( عتبة الباب ) أيضا مكان صغير الباب . ( 3 ) البرهان ج 2 : 264 . البحار ج 5 : 194 . ( 4 ) البرهان ج 2 : 264 . البحار ج 5 : 194 . ( 5 ) البرهان ج 2 : 264 . البحار ج 5 : 194 . ( 6 ) البرهان ج 2 : 264 . البحار ج 5 : 194 .