محمد بن مسعود العياشي
167
تفسير العياشي
4 - عن أبي خديجة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما ابتلى يعقوب بيوسف انه ذبح كبشا سمينا ورجل من أصحابه يدعى بقوم محتاج لم يجد ما يفطر عليه فأغفله ولم يطعمه ، فابتلى بيوسف ، وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادى : من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب ، فإذا كان المساء نادى : من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب ( 1 ) . 5 - عن أبي حمزة الثمالي قال : صليت مع علي بن الحسين صلوات الله عليه الفجر بالمدينة في يوم الجمعة ، فدعا مولاة له يقال ، لها وشيكة ( 2 ) وقال لها : لا يقفن على بابى اليوم سائل الا أعطيتموه ، فان اليوم الجمعة فقلت : ليس كل من يسئل محق جعلت فداك ؟ فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسئلنا محقا فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ثم قال : ان يعقوب كان كل يوم يذبح كبشا يتصدق منه ويأكل هو وعياله ، وان سائلا مؤمنا صواما قواما له عند الله منزلة مجتازا غريبا اعتر ( 3 ) بباب يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره ، فهتف ببابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه جهلوا ( 4 ) حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما أيس منهم أن يطعم وتغشاه الليل استرجع واستعبر ( 5 ) وشكى جوعه إلى الله وبات طاويا ( 6 ) وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله ، وبات يعقوب وآله شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم . قال : فأوحى الله إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت عبدي ذلة
--> ( 1 ) البرهان ج 2 : 246 : الصافي ج 1 : 822 . ( 2 ) وفى نسخة ( الفتيكة ) وفى رواية الصدوق في العلل ( سكينة ) . ( 3 ) اعتره : اتاه للمعروف . ( 4 ) وفى رواية العلل ( قد جهلوا ) . ( 5 ) استعبر : جرت عبرته . والعبرة : الدمعة . ( 6 ) أي جائعا .