محمد بن مسعود العياشي

168

تفسير العياشي

استجررت بها غضبى ، واستوجبت بها أدبى ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك يا يعقوب ، اما علمت أن أحب أنبيائي إلي وأكرمهم على من رحم مساكين عبادي ، وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجئا ، يا يعقوب أما رحمت ذميال ( 1 ) عبدي المجتهد في عبادي ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان افطاره ، يهتف بكم : اطعموا السائل الغريب المجتاز فلم تطعموه شيئا ، واسترجع واستعبر وشكا ما به إلى ، وبات طاويا حامدا صابرا وأصبح لي صائما ، وبت يا يعقوب وولدك ليلكم شباعا وأصبحتم وعندكم فضلة من طعامكم ، وما علمت يا يعقوب انى بالعقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منى بها إلى أعدائي ، وذلك منى حسن نظر لأوليائي ، واستدراج منى لأعدائي ، اما وعزتي لأنزلن بك بلواي ولأجعلنك وولدك غرضا لمصابي وللأؤدبنك بعقوبتي ، فاستعدوا لبلائي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب . قال أبو حمزة : فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام : متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وولده شباعا ، وبات فيها ذميال جايعا رائها ( 2 ) فأصبح فقصها على يعقوب من الغد فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا مع ما أوحى الله إليه ان استعد للبلاء ، فقال ليوسف : لا تقصص رؤياك هذه على اخوتك فانى أخاف أن يكيدوك ، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته ، فقال علي بن الحسين عليه السلام فكان أول بلوى نزلت بيعقوب وآله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها ، قال : واشتد رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء إنما ذلك في يوسف فاشتدت رقته عليه ، وخاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده فلما أن رأوا اخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من اكرامه وايثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم ، وابتدء البلاء فيهم ، فتآمروا ( 3 ) فيما بينهم وقالوا : ان يوسف

--> ( 1 ) اسم ذلك الرجل . ( 2 ) أي مضطربا . ( 3 ) أي تشاوروا .