محمد بن مسعود العياشي
136
تفسير العياشي
45 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم ، قلت : كيف ذلك ؟ قال : كان في العلم انه يصرفه عنهم ( 1 ) . 46 - عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ووجوههم صفرة وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال : وكان الله واعدهم ان يأتيهم العذاب فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن والبقر وأولادها ولبسوا المسوح والصوف ( 2 ) ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم ، وقالوا آمنا بإله يونس ، قال : فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد ( 3 ) قال : وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية فغضب وخرج كما قال الله : ( مغاضبا ) حتى ركب سفينة فيها رجلان ، فاضطربت السفينة فقال الملاح : يا قوم في سفينتي مطلوب ، فقال يونس : أنا هو ، وقام ليلقى نفسه فابصر السمكة وقد فتحت فاها فهابها ، وتعلق به الرجلان ، وقالا له : أنت وحدك ونحن رجلان فساهمهم فوقعت السهام عليه ، فجرت السنة بان السهام إذا كانت ثلث مرات انها لا يخطى ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار سبعة حتى صار إلى البحر المسجور وبه يعذب قارون ، فسمع قارون دويا ( 4 ) فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس ، وان الله قد حبسه في بطن الحوت فقال له قارون : أتأذن لي ان أكلمه فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات وبكى ثم سأله عن هارون فأخبره انه مات ( 5 ) فبكى وجزع جزعا شديدا وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة
--> ( 1 ) البحار ج 5 : 424 . البرهان ج 2 : 202 . ( 2 ) المسوح جمع المسح - بالكسر - : الكساء من شعر كثوب الرهبان . ( 3 ) قال الحموي : آمد - بكسر الميم - : أعظم ديار بكر . ( 4 ) الدوى : الحفيف وقد مر معناه آنفا فراجع . ( 5 ) وفى نسخة البرهان هكذا ( فقال يا يونس : فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران ؟ فأخبره انه مات ، قال : فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران ؟ فأخبره انه مات ) .