العلامة الحلي
444
نهج الحق وكشف الصدق
وقد خالف في ذلك النصوص الدالة على وجوب القيام ، وأي سبب يقتضي جواز الجلوس مع القدرة ؟ وأي فرق بين السفينة وغيرها ؟ . 47 - ذهبت الإمامية : إلى أن العاصي بسفره كالخارج لقطع الطريق ، أو للسعاية في قتل مسلم ، أو لطلب لا يجوز ، وشبهه ، لا يجوز له التقصير في الصلاة ، ولا في الصوم . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي : لا فرق بين سفر الطاعة والمعصية ( 1 ) . وقد خالفوا المعقول والمنقول . أما المعقول : فلأن القصر رخصة ، فلا يناط بالمعاصي . وأما المنقول : فقوله تعالى : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 2 ) ، حرم على العادي الرخصة ، والقصر كذلك . 48 - ذهبت الإمامية : إلى جواز الجمع بين الظهرين ، والعشاءين ، سفرا وحضرا ، من غير عذر ، في وقت الأولى والثانية . وقال الشافعي : كل من جاز له التقصير جاز له الجمع ( 3 ) . وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ( 4 ) . وقال أبو حنيفة : لا يجوز الجمع بحال لأجل السفر ، ولكن يجوز الجمع بينهما في النسك ، فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة . فإذا زالت جمع الظهرين ، وجمع بين العشاءين بمزدلفة ( 5 ) . وقد خالفوا بذلك قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 6 ) .
--> ( 1 ) الهدى ج 1 ص 57 وبداية المجتهد ج 1 ص 132 والفقه على المذاهب ج 1 ص 474 و 574 ( 2 ) البقرة 123 ( 3 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487 ( 4 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487 ( 5 ) بداية المجتهد ج 1 ص 134 والفقه على المذاهب ج 1 ص 485 و 486 و 487 ( 6 ) الإسراء : 78