العلامة الحلي
440
نهج الحق وكشف الصدق
قسم لا يكفرون ، ولا يفسقون ، وهم المختلفون في الفروع ، كأصحاب أبي حنيفة ، ومالك ، وهؤلاء لا يكرهون الائتمام بهم ( 1 ) . وقسم يكفرون ، وهم المعتزلة فلا يجوز الائتمام بهم ( 2 ) . وقسم يفسقون ، ولا يكفرون ، وهم الذين يسبون السلف ، وحكم هؤلاء حكم من يفسق بالزنا ، وشرب الخمر ، واللواط ، وغير ذلك ، وهؤلاء يجوز الائتمام بهم على الكراهة ، سواء أدمن عليها ولم يتب أو لا ( 3 ) . وبهذا قال الفقهاء الأربعة إلا مالكا ( 4 ) . وقد خالفوا القرآن ، حيث قال الله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ( 5 ) ، وأي ركون أعظم من الائتمام في الصلاة التي هي عمود الدين ، وقال الله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 6 ) ، أوجب التثبت عند إخباره ، ومن جملته الطهارة التي هي شرط الصلاة . 40 - ذهبت الإمامية : إلى أن الطريق ليس حائلا بين الإمام والمأموم ، وأن الجدار حائل يمنع من الائتمام ، إلا للمرأة . وقال أبو حنيفة : الطريق حائل يمنع من الائتمام ، إلا مع اتصال الصفوف ، وكذا الماء حائل ، والجدار ليس بحائل ، فيجوز أن يأتم الإنسان في داره بإمام في المسجد ، وبينهما جدار المسجد ، والدار ( 7 ) . وهذا من أغرب الأشياء وأعجبها ، وتكذيب الحس ! .
--> ( 1 ) كتاب الأم ج 1 ص 145 و 147 و 148 والفقه على المذاهب ج 1 ص 414 واعترف به الفضل في المقام . ( 2 ) كتاب الأم ج 1 ص 145 و 147 و 148 والفقه على المذاهب ج 1 ص 414 واعترف به الفضل في المقام . ( 3 ) الأم ج 1 ص 147 و 149 والفقه على المذاهب ج 1 ص 429 والهدى ج 1 ص 37 وبداية المجتهد ج 1 ص 113 والفصل لابن حزم ج 4 ص 176 ( 4 ) الأم ج 1 ص 147 و 149 والفقه على المذاهب ج 1 ص 429 والهدى ج 1 ص 37 وبداية المجتهد ج 1 ص 113 والفصل لابن حزم ج 4 ص 176 ( 5 ) هود : 113 ( 6 ) الحجرات : 6 ( 7 ) ذكره الفضل في المقام ، وعند ابن قدامة الحنبلي في المعنى ، على ما رواه السيد في إحقاق الحق .