العلامة الحلي

435

نهج الحق وكشف الصدق

30 - ذهبت الإمامية : إلى أن من لا يحسن القراءة ، وقد ضاق عليه الوقت عن التعلم ، يكبر ويحمد الله تعالى ، ويسبحه بقدر قراءته . وقال أبو حنيفة : يقوم ساكتا من غير ذكر ( 1 ) . وقد خالف في ذلك العقل ، والنقل . أما العقل ، فإن الذكر أنسب بالقراءة من السكوت . وأما النقل ، : فقوله صلى الله عليه وآله المشهور : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى ، فإن كان معه شئ من القرآن فليقرء به ، وإن لم يكن معه شئ من القرآن ، فليحمد الله تعالى وليكبره " ( 2 ) . والأمر يقتضي الوجوب . 31 - ذهبت الإمامية : إلى بطلان الوضوء بالماء المغصوب . وخالف في ذلك جميع الفقهاء فيه ( 3 ) . وقد خالفوا في ذلك العقل والنقل : أما العقل ، فلقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا ، والقبيح لا يقع مأمورا به ، والوضوء مأمور به ، فهذا ليس وضوءا معتبرا في نظر الشرع ، فيبقى في عهدة التكليف . وأما النقل ، فالمتواتر من الشرع المطهر دل على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والحرام لا يقع عبادة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه " ( 4 ) ، وقال صلى الله عليه وآله : " من انتهب نهبة فليس منا " ( 5 ) ، وقال : " ولا ينهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها فهو مؤمن " ( 6 ) .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ج 1 ص 218 وأوعز إليه الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 230 ( 2 ) التفسير الكبير ج 1 ص 218 وأسد الغابة ج 2 ص 178 وكتاب الأم ج 1 ص 89 ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 52 و 53 ( 4 ) مصابيح السنة ج 1 ص 11 ( 5 ) مصابيح السنة ج 1 ص 11 ( 6 ) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 238 وقال : رواه الشيخان .