العلامة الحلي

382

نهج الحق وكشف الصدق

أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة " ( 1 ) ، ولم يوجب أحدهما إلا بعينه . ووافقهم على ذلك بعض الجمهور . وقال : بعضهم : الجميع واجب . وقال آخرون منهم : الواجب ما يفعله المكلف . وقال آخرون منهم : الواجب واحد معين ، ويسقط به وبالآخر ( 2 ) . والكل باطل . أما الأول : فالاجماع على خلافه ، إذ المقتضي للثواب فعل أحدهما ، فلا يكون الباقي واجبا ، وأنه ينافي التخيير حينئذ . وإيجاب الجميع يستلزم عدم الخروج عن العهدة إلا بفعله ، فكيف التخيير حينئذ ؟ . وأما الثاني : فلاستلزامه اختلاف المكلفين فيه ، مع أن الاجماع واقع على تساوي جميع المكلفين فيه ، فلا ينافي التكليف . ولأن الوجوب سابق على الفعل ، فلا تتحقق بعده ، وإلا دار . وأما الثالث : فلأن الثلاثة متساوية في أصالة الوجوب ، وليس البعض بالتبعية والآخر بالأصالة أولى ، بالإجماع . وأن المسقط للوجوب مساو للواجب ، فيكون واجبا . الخامس : في وجوب ما لا يتم الواجب إلا به . ذهبت الإمامية وبعض الجمهور إليه ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا ، لأن المقدمة لو لم تكن واجبة جاز تركها ، على تقدير الترك ، إن كان التكليف بالفعل باقيا لزم تكليف ما لا يطاق ، لامتناع وقوع الفعل حال عدم شرطه ، وإن لم يجب سقط الوجوب ، فخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا .

--> ( 1 ) المائدة : 89 ( 2 ) جمع الجوامع ج 1 ص 175 والمستصفى ج 1 ص 43