العلامة الحلي

310

نهج الحق وكشف الصدق

صخر بن حرب يعيره بالإسلام ، ويقول له : أصبوت إلى دين محمد ، وفضحتنا حيث يقول الناس : إن ابن هند تخلى عن العزى ؟ . وكان الفتح في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، ومعاوية يومئذ مقيم على الشرك ، هارب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه قد هدر دمه ، فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى الله عليه وآله مضطرا ، فأظهر الإسلام ، وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وآله بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العباس ، حتى شفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعفا عنه ، ثم شفع إليه ليكون من جملة خمسة عشر ليكتب له الرسائل ( 1 ) . ومنها : أنه روى عبد الله بن عمر ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي ، فطلع معاوية ( 2 ) . ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم يخطب ، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد ، وخرج ، ولم يسمع الخطبة . فقال النبي صلى الله عليه وآله : لعن الله القائد والمقود ، أي يوم يكون لهذه الأمة من معاوية ذي الاستاه ( 3 ) ! . سب معاوية عليا ( ع ) ومنها : أنه سب أمير المؤمنين ( ع ) ( 4 ) ، مع الآيات التي نزلت في تعظيمه ، وأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بالاستعانة به على الدعاء يوم المباهلة ،

--> ( 1 ) تجد ما ذكره مؤلفنا في هذا البحث ، في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 102 ، 203 وج 3 ص 431 ، ج 4 ص 192 و 233 ، و 234 ، وتهذيب التهذيب ج 5 ص 110 وميزان الاعتدال ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 395 ، وأسد الغابة ج 4 ص 385 ( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 247 وتاريخ الطبري ج 11 ص 357 ( 3 ) رواه الزمخشري في ربيع الأبرار ، كما في إحقاق الحق ، الطبعة القديمة . ولكن ربما يقال : إن يزيدا لم يكن قد ولد بعد ، فلعل المقصود هو قضية : أن معاوية كان يقود أبا سفيان ، ويزيد بن أبي سفيان كان يسوق به ، فرآهم النبي صلى الله عليه وآله فقال هذه الكلمة . ( 4 ) أسد الغابة ج 1 ص 134 والإصابة ج 1 ص 77 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 203 و 207 وتاريخ الخلفاء ص 190 والعقد الفريد ج 2 ص 144 والصواعق المحرقة ص 33