العلامة الحلي

107

نهج الحق وكشف الصدق

الآيات التي تنزه فعله تعالى عن شبه أفعال العباد الثالث : الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين ، في التفاوت ، والاختلاف ، والظلم . قال الله تعالى : " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت " ( 1 ) ، " الذي أحسن كل شئ خلقه " ( 2 ) ، والكفر والظلم ليس بحسن ، وقال تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " ( 3 ) ، والكفر ليس بحق ، وقد قال تعالى : " إن الله لا يظلم مثقال ذرة " ( 4 ) ، " وما ربك بظلام للعبيد ( 5 ) ، " وما ظلمناهم " ( 6 ) ، " لا ظلم اليوم " ( 7 ) ، " ولا يظلمون فتيلا " ( 8 ) . الآيات التي توبخ العباد على كفرهم وعصيانهم الرابع : الآيات الدالة على ذم العباد على الكفر والمعاصي كقوله تعالى : " كيف تكفرون بالله " ( 9 ) ، والانكار والتوبيخ مع العجز عنه محال . ومن مذهبهم : ( أن الله خلق الكفر في الكافر ، وأراده منه ، وهو لا يقدر على غيره ) ( 10 ) ، فكيف يوبخه عليه ؟ وقال تعالى : " وما منع

--> ( 1 ) الملك : 3 . ( 2 ) السجدة : 17 . ( 3 ) الحجر : 85 . ( 4 ) النساء : 40 . ( 5 ) فصلت : 46 . ( 6 ) هود : 101 . ( 7 ) غافر : 17 . ( 8 ) الإسراء : 71 . ( 9 ) البقرة : 28 . ( 10 ) قال ابن تيمية ، في كتابه مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 129 ، ما خلاصته : قالت الجهمية ، والأشعرية : قد علم أن الله خالق كل شئ ، وربه ، ومليكه . ولا يكون خالقا إلا بقدرته ، ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . وكل ما في الوجود فهو بمشيئته ، وقدرته ، هو خالقه ، سواء في ذلك أفعال العباد ، وغيرها . . وقال الشهرستاني : في الملل والنحل ج 1 ص 96 : قال الأشعري : وإرادته واحدة ، قديمة أزلية ، متعلقة بجميع المرادات ، من أفعاله الخاصة ، وأفعال عباده ، من حيث أنها مخلوقة له ، أراد الجميع ، خيرها وشرها ، ونفعها وضرها ، وكما أراد وعلم ، أراد من العباد ما علم ، وأمر القلم ، حتى كتب في اللوح المحفوظ .