العلامة الحلي
108
نهج الحق وكشف الصدق
الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى " ( 1 ) ، وهو إنكار بلفظ الاستفهام ، ومن المعلوم : أن رجلا لو حبس آخر في بيت ، بحيث لا يمكنه الخروج عنه ، ثم يقول : ما منعك من التصرف في حوائجي ؟ قبح منه ذلك . وكذا قوله تعالى : " وماذا عليهم لو آمنوا " ( 2 ) ، " ما منعك أن تسجد " ( 3 ) ، وقوله تعالى : " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا " ( 4 ) ، " فما لهم عن التذكرة معرضين ( 5 ) ، " فما لهم لا يؤمنون " ( 6 ) ، " عفا الله عنك لم أذنت لهم " ( 7 ) ، " لم تحرم ما أحل الله لك " ( 8 ) ، وكيف يجوز أن يقول : لم تفعل ؟ مع أنه ما فعله ، وقوله تعالى : " لم تلبسون الحق بالباطل " ( 9 ) ، " لم تصدون عن سبيل الله " ( 10 ) . قال الصاحب بن عباد : كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ؟ ، وينهى عن المنكر وقد أراده ؟ . ويعاقب على الباطل وقدره ؟ وكيف يصرفه عن الإيمان ؟ ويقول : " أنى تصرفون " ( 11 ) ، ويخلق فيهم الكفر ، ثم يقول : " كيف تكفرون " ( 12 ) ؟ ويخلق فيهم لبس الباطل ، ثم يقول : " لم تلبسون الحق بالباطل " ( 13 ) ، وصدهم عن سواء السبيل ، ثم يقول : " لم تصدون عن سبيل الله " ( 14 ) ، وحال بينهم وبين الإيمان ، ثم قال : " وماذا عليهم لو آمنوا بالله " ( 15 ) ، وذهب بهم عن الرشد ، ثم قال : " فأين تذهبون " ( 16 ) ، وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ، ثم قال : " فما لهم عن التذكرة معرضين " ( 17 ) ؟ .
--> ( 1 ) الكهف : 55 ( 2 ) النساء : 39 . ( 3 ) ص : 75 . ( 4 ) طه : 92 . ( 5 ) المدثر : 49 . ( 6 ) الانشقاق : 20 . ( 7 ) التوبة : 43 . ( 8 ) التحريم : 1 . ( 9 ) آل عمران : 71 . ( 10 ) آل عمران : 99 . ( 11 ) يونس : 32 . ( 12 ) البقرة : 28 . ( 13 ) آل عمران : 71 . ( 14 ) آل عمران : 99 . ( 15 ) النساء 39 . ( 16 ) التكوير : 26 . ( 17 ) المدثر : 49 .