السيد علي الحسيني الميلاني

59

نفحات الأزهار

وأخرج الطيالسي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كان المؤمن إذا توفي في عهد رسول الله فأتى به النبي سأل : هل عليه دين ؟ فإن قالوا : نعم قال : هل ترك وفاءا لدينه ؟ فإن قالوا : نعم ، صلى عليه . وإن قالوا : لا قال : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله علينا الفتوح قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث . وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك مالا فهو لوارثه . وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي عن بريدة رضي الله عنه قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 1 ) . ومن حديثه الأخير أيضا - بالخصوص يظهر أن المعنى المقصود من ( ألست أولى . . . ) هو نفس معنى الآية الكريمة : * ( النبي أولى . . . ) * وإلا لما ذكر السيوطي هذا الحديث في ذيل الآية المذكورة . فظهر بطلان منع ( الدهلوي ) كون معنى ( ألست أولى بالمؤمنين . . . ) الأولوية بالتصرف في كل شئ من كلمات : الواحدي ، والبغوي ، والزمخشري ، والبيضاوي ، والخوئي ، والنسفي ، والنيسابوري ، والعراقي ، والعيني ، والقسطلاني ، والمناوي ، والعزيزي ، والشربيني . بل إن الكابلي أيضا لم يمنع ذلك ، وإنما قال : ( إن المراد بالمولى المحب والصديق . أما فاتحته فلا تدل على أن المراد به الإمام ، لأنه إنما صدره بها ليكون ما يلقي إلى السامعين أثبت في قلوبهم ) .

--> ( 1 ) الدر المنثور في تفسير بالمأثور 5 / 182 .