السيد علي الحسيني الميلاني

60

نفحات الأزهار

بل تتضح غرابة إنكار ( الدهلوي ) من كلام ابن تيمية الشهير بالتعصب الشديد وعناده للحق وأهله ، فقد قال ابن تيمية : ( والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : من كنت واليه فعلي واليه ، وإنما اللفظ : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل . فإن الولاية تثبت من الطرفين فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم . وأما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وسلم ، وكونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته ، ولو قدر أنه نص ، على خليفة بعده لم يكن ذلك موجبا أن يكون أولى بكل مؤمن من نفسه ، كما أنه لا يكون أزواجه أمهاتهم ، ولو أريد هذا المعنى لقال : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه . وهذا لم يقله ولم ينقله أحد ، ومعناه باطل قطعا ) ( 1 ) . لأن ابن تيمية قد صرح بأن ( كونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته ) ولو كان المراد من ( الأولوية ) هو ( الأحبية ) لم يكن هذا المعنى من خصائص نبوته ، لأن الأحبية يثبتها أهل السنة للخلفاء وغيرهم ولو بالترتيب ، فعلم أن المعنى أمر عظيم ومقام جسيم يكون من خصائص مقام النبوة ، ولا يناله صاحب مقام الخلافة ، ووجه ذلك : إن هذا المعنى - أي الأولوية بكل مؤمن من نفسه - يقتضي العصمة ، والخلفاء ليسوا معصومين . لكن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام عصمتهم ثابتة فهذا المقام ثابت لهم ، بل إن كلام ابن تيمية هنا يثبت العصمة لأمير المؤمنين عليه السلام لثبوت هذه الأولوية له بالأدلة السابقة واللاحقة . 3 - المراد من ( المولى ) في الحديث هو المراد من ( الأولى ) في الصدر وأما بيان أن المراد من ( المولى ) في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) هو المراد من ( الأولى ) في قوله في مقدم الحديث : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . . . ) فيتم بوجوه : ( الأول ) قال كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام في ( فتح

--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 87 .