السيد علي الحسيني الميلاني
57
نفحات الأزهار
عليه الصلاة والسلام إليهما ، وعلى صاحبهما البذل ، ويفدي بمهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم لزم من حضره أن يبذل نفسه دونه . وهو استنباط واضح ، ولم يذكر النبي عند نزول هذه الآية ماله في ذلك من الحظ ، وإنما ذكر ما هو عليه فقال : وأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فادعوني فأنا وليه وترك حظه فقال : وأيكم ما ترك مالا فليورث عصبته من كان ) ( 1 ) . وقال البدر العيني بشرح قوله صلى الله عليه وسلم : وأنا أولى به في الدنيا والآخرة . ( يعني أحق وأولى بالمؤمنين في كل شئ من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يعين ، فيجب عليهم امتثال أوامره واجتناب نواهيه ) ( 2 ) . وقال الشهاب القسطلاني في كتاب التفسير : ( * ( النبي أولى بالمؤمنين ) * في الأمور كلها من أنفسهم ، من بعضهم ببعض ، في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم . وقال ابن عباس وعطا : يعني إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ودعتهم نفوسهم إلى شئ ، كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من طاعة أنفسهم انتهى . وإنما كان ذلك لأنه لا يأمرهم ولا يرضى إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس . وقوله : النبي . . . إلى آخره ثابت في رواية أبي ذر فقط . . . . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به . أي أحقهم به في كل شئ من أمور الدنيا والآخرة ، وسقط لأبي ذر لفظ الناس . اقرأوا إن شئتم قوله عز وجل : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * استنبط من الآية أنه لو قصده عليه السلام ظالم وجب على
--> ( 1 ) شرح الأحكام - كتاب الفرائض . ( 2 ) عمدة القاري 19 / 115 .