السيد علي الحسيني الميلاني
31
نفحات الأزهار
أنكر الحديث وكذبه من أهل العصبية والعناد . اعتراف الحلبي بدلالة الاستشهاد فثبت إلى الآن : استشهاد الإمام عليه السلام جماعة من الصحابة على حديث الغدير ، فمنهم من شهد ومنهم من كتم - وبهذا بطلت مناقشات ابن روزبهان والفخر الرازي في نهاية العقول - ، وثبت أن هذا الاستشهاد كان على أمر عظيم جليل أنكره أكثر الصحابة وهو ليس إلا الخلافة ، إذ لو كان غيرها لما أنكروه ولما كتم الشهادة به من كتم . ويشهد بما ذكرنا : اعتراف الحلبي بأن الإمام عليه السلام قد احتج بحديث الغدير ردا على من نازعه في الخلافة ، وهذا نص كلامه : ( وعلى تسليم أن المراد أنه أولى بالإمامة ، فالمراد في المآل لا في الحال ، وإلا لكان هو الإمام مع وجوده صلى الله عليه وسلم ، والمال لم يعين له وقت ، فمن أين أنه عقب وفاته صلى الله عليه وسلم ؟ جاز أن يكون بعد أن تنعقد له البيعة ويصير خليفة . ويدل لذلك أنه لم يحتج بذلك إلا بعد أن آلت إليه الخلافة ردا على من نازعه فيها كما تقدم ، فسكوته عن الاحتجاج بذلك إلى أيام خلافته قاض على كل من له أدنى عقل فضلا عن فهم بأنه لا نص في ذلك على إمامته ) ( 1 ) . مناشدة الإمام أبا بكر وأصحاب الشورى وكلام الحلبي - وإن كان يتضمن اعترافا بالحق كما ذكرنا - يشتمل على مزاعم واضحة البطلان : ( فالأولى ) قوله : ( فالمراد في المآل لا في الحال وإلا لكان هو الإمام مع وجوده . . . ) وهذا باطل لعدم وجود قيد في الحديث يقتضي ذلك ، بل الحديث الشريف مطلق ، فالمعنى : من كنت مولاه فعلي أولى منه بالإمامة . وهذا
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 338 .