السيد علي الحسيني الميلاني
32
نفحات الأزهار
ما يثبته الشيعة الإمامية قديما وحديثا ، ويعانده المعاندون من أهل السنة كذلك . ( والثانية ) قوله : ( جاز أن يكون بعد أن تنعقد له البيعة ويصير خليفة ) معناه حمل ( الأولوية بالإمامة ) على زمان بعد عثمان بن عفان ، وهذا الحمل فاسد جدا ، لأن تهنئة الشيخين - كما في الصواعق وغيرها - يقلع أساسه الواهي من الجذور ، لأنهما قد اعترفا بكونه عليه السلام ( مولى ) كل مؤمن ، فهو عليه السلام مولاهما باعترافهما سوء كانا من المؤمنين أم لا ، فهو ( أولى ) منهما بالإمامة ، فتقييدها بما بعد عثمان باطل حسب فهم الشيخين واعترافهما أيضا . وأيضا : فإنه لا ريب في دلالة هذا الحديث - بناءا على حمل ( المولى ) على الأولى بالإمامة على الإمامة المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام ، وبما أنه لا نص على إمامة الثلاثة - وخلافتهم كما هو الثابت والمعترف به لدى القوم حتى لقد اعترف بذلك ( الدهلوي ) نفسه - فإن مطلق النص على خلافة الإمام عليه السلام يثبت خلافته بلا فصل ، لقبح تقديم غير المنصوص عليه على المنصوص عليه . ( والثالثة ) قوله : ( ويدل لذلك أنه لم يحتج بذلك . . . فسكوته عن الاحتجاج بذلك إلى أيام خلافته ) مردود بعدم تسليم الشيعة بسكوته عليه الصلاة والسلام ، بل إنهما يكذبون هذه الدعوى ويستنكرونها ، فدعوى الحلبي ذلك في مقابلة الشيعة الإمامية لا تنفعه بحال ولا يسقط حديث الغدير عن الاحتجاج والاستدلال . وإليك بعض روايات الشيعة الإمامية المتضمنة لمناشدة الإمام عليه السلام أبا بكر وأصحاب الشورى بحديث الغدير : 1 - روى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي : أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر بن أبي قحافة : ( ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه . فقال أبو بكر : بالنصيحة والوفاء ودفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد ثم سكت .