السيد علي الحسيني الميلاني
295
نفحات الأزهار
صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه على الأغراض النفسانية ، ولا يعتقدون بكونها مطابقة للواقع والحق ، وأنها أحكام يجب إطاعتها والانقياد لها . وإذا كان هذا حال الصحابة في قبال محبة أمير المؤمنين عليه السلام التي قال بوجوبها أهل السنة ، ودلت عليها الأحاديث المتكثرة والآثار النبوية المؤكدة ، بل كان الإيمان بوجوب مودة أمير المؤمنين عليه السلام على حد الإيمان بوجوب مودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نص عليه ( الدهلوي ) نفسه . . . إذا كان هذا حالهم بالنسبة إلى هذا الأمر ، وأنهم يحملون أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به على الأغراض النفسانية والعلائق الشخصية ، فلما ذا يحاول أهل السنة إثبات الفضائل والمناقب لهكذا أناس ، ويقولون باستحالة وقوع الشنائع وصدور القبائح منهم ؟ ! ولما ذا يصرون على امتناع مخالفتهم لأوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وللنصوص الصادرة منه . . . والواقع ، أن أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة الامتثال ، سواء كان المخاطب بها واحدا أو اثنين أو كل المسلمين ، سواء صدر الأمر منه علانية أو في الخفاء ، ومن أعرض عن شئ من أوامره ونواهيه ولم يمتثل فقد كفر كائنا من كان ، وكيفما كان الحكم الصادر منه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن كلماته من حيث الشرع لا يختلف حكمها باختلاف الأحوال ، وهكذا كان حال الصحابة المؤمنين حقا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واعتقادهم به وبأقواله وأفعاله ، وأما المنافقون الذين كانوا حوله ، فكانوا يعرضون عن أحكامه وأقواله ، لعدم إيمانهم القلبي ، سواء كانت صادرة إليهم في ملأ من الناس أو خفية ، ويحملونها على الأغراض النفسانية مطلقا . فظهر أن الفرق الذي ذكره ( الدهلوي ) من أنه لو خاطب الواحد والاثنين من الصحابة لحمل كلامه على العلاقة الشخصية ، وأما إذا خاطب القوم كلهم حملوه على الواقع ، لا نصيب له من الواقع والحقيقة مطلقا .