السيد علي الحسيني الميلاني
289
نفحات الأزهار
في لزوم المحبة ووجوب المودة ، وإن محبة علي عليه السلام تأتي في المرتبة الرابعة ، فهذا من جهة . ومن جهة أخرى : لا ريب في تأخر عمر بن الخطاب عن أبي بكر رتبة ومقاما ، بل لقد وصل تأخر عمر عنه حدا بحيث كان يود أن لو كان شعرة في صدر أبي بكر ، فقد روي : ( عن عمر قال : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر . مسدد عن عمر ) ( 1 ) . بل ( عن الحسن قال قال عمر : وددت أني من الجنة حيث أرى أبا بكر . ش ) ( 2 ) . بل ( عن ضبة بن محصن الغنوي قال : قلت لعمر بن الخطاب : أنت خير من أبي بكر . فبكى وقال : والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر عمر ، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا ، فتبعه أبو بكر ، فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا من فعلك . فقال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لا آمن عليك . فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه ، فلما رآه أبو بكر قد حفيت رجلاه حمله على كاهله يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله . ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله ، فإن كان فيه شئ نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا ، فحمله فأدخله ، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي ، فخشي أبو بكر أن يخرج منهن شئ يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه ، فجعلن يضربنه ويلسعنه الحيات والأفاعي ، وجعلت دموعه تنحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته طمأنينة لأبي بكر . فهذه ليلته .
--> ( 1 ) كنز العمال 14 / 138 ( 2 ) كنز العمال 14 / 137 .