السيد علي الحسيني الميلاني

290

نفحات الأزهار

وأما يومه ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب فقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي ، فأتيته ولا آلوه نصحا ، فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وأرفق بهم . فقال : جبار في الجاهلية خوار في الاسلام ! فبماذا أتألفهم ؟ أبشعر مفتعل أو سحر مفترى ؟ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي ، فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . فقاتلنا معه وكان والله رشيد الأمر . فهذا يومه . الدينوري في المجالسة ، وأبو الحسن بن بشران في فوائده ، ق في الدلائل ، واللالكائي في السنة . كر ) ( 1 ) . وفي ( كنز العمال ) أيضا ( عن محمد بن سيرين قال : ذكر رجال على عهد عمر فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ، فبلغ ذلك عمر فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال : يا أبا بكر لو كان شئ أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون مثلة إلا أن تكون بي دونك . فلما انتهى إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول حتى أستبرئ لك الغار . فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرء الحجر ، فدخل واستبرأ ثم قال : إنزل يا رسول الله . فنزل . قال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . ك ق في الدلائل ) ( 2 ) . وأيضا : فمن المعلوم أن مرتبة عثمان بن عفان أدنى بمراتب كثيرة من مرتبة عمر بن الخطاب ، فبناء على كون عثمان أفضل من علي عليه السلام - معاذ الله من ذلك - تكون مرتبة علي أدنى من مرتبة أبي بكر بمراتب لا تعد ولا تحصى ، فيكون لزوم محبته أقل من لزوم محبة أبي بكر بمراتب لا تعد ولا تحصى ، وحينئذ

--> ( 1 ) كنز العمال 14 / 135 . ( 2 ) المصدر 14 / 134 .