السيد علي الحسيني الميلاني
249
نفحات الأزهار
أقول : ولو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أيضا لما خضع المتعصبون المتسولون له ، ولما آمنوا وسلموا ، بل يذكرون له الاحتمالات البعيدة ، فيقولون مثلا إن المراد من ( الأمر ) هو المحبة والنصرة لا الإمارة والخلافة ، أو أن المراد مقام القطبية والإمامة في الباطن ، بأن يكن القيام في الناس بمعنى أن يأخذوا منه العلوم الباطنية ويقتدون به في تلك الجهات فحسب . . . وبذلك يخرج هذا الكلام عن كونه نصا صريحا في الإمامة والخلافة ، وحينئذ ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التقصير في إبلاغ الرسالة الإلهية ، والقصور في بياناته الشريفة حول المسائل المهمة الأساسية ، وحيث يراد تنزيه مقام النبوة من هذه النقائص تدفع تلك الاحتمالات بالقرائن القطعية الحافة بالكلام ، ويقال بوجوب حمل ( الأمر ) في ( أمركم ) على الإمامة والخلافة . ونحن على ضوء هذه المقدمة نقول : إن حديث الغدير نص في الإمامة ، ولو أن المتعصبين حاولوا صرفه عن الدلالة على ذلك بذكر الاحتمالات البعيدة فإنا ندفع تلك الاحتمالات بالقرائن القطعية . فعلم أن هذا الكلام المنسوب إلى الحسن المثنى يؤيد مرام أهل الحق ، وأن من احتج به فقد غفل أو تغافل عن ذلك . ( الثاني ) : إنه يثبت دلالة ( من بعدي ) على الاتصال دلالة صريحة لا يعتريها ريب ولا يشوبها شك ، وبذلك يبطل حمل بعضهم هذا القيد الموجود في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي وليكم بعدي ) ونحوه على الانفصال ، وكفى الله المؤمنين القتال . ( الثالث ) : إنه لما كانت هذه العبارة : ( يا أيها الناس إن عليا والي أمركم من . بعدي والقائم عليكم في الناس بأمري ) نصا صريحا في الإمامة والخلافة ، وتدل على المطلوب بلا ريب أو شبهة بحيث لا يبقى مجال لأي تأويل أو احتمال . . . فإن سائر نصوص إمامة أمير المؤمنين المشتملة على لفظ ( الإمامة ) أو ( الخلافة ) التي سمعت بعضها تكون دالة على المطلوب بالقطع واليقين ، وبذلك تذهب تأويلات