السيد علي الحسيني الميلاني
248
نفحات الأزهار
فالإفصاح قد تحقق بأحسن ما يمكن وأتم ما يرام ، وبطلت شبهات المنكرين ووساوس الشياطين . والخلاصة : إنه متى أفاد الكلام - ولو بلحاظ القرائن - المعنى المطلوب فقد تمت به الحجة وكملت النعمة ، وكان نصا قطعيا ثابتا لا يعتريه ريب ، ولا تمنع عن دلالته الاحتمالات البعيدة التي يبديها المتعصبون ، لأنه لو جاز الاصغاء إلى تلك الاحتمالات البعيدة التي يذكرها بعض أهل السنة حول مفاد حديث الغدير ، لم يبق مصداق للنص ، ولسقطت جميع النصوص عن الدلالة حتى أمثال ( قل هو الله أحد ) و ( محمد رسول الله ) . قال الغزالي : ( ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة - كما قال بعض أصحابنا - لم يتصور لفظ صريح ، وما عدوه من الآيات والأخبار يتطرق إليها احتمالات ، فقوله : قل هو الله أحد يعني آله الناس دون الجن ، وقوله : محمد رسول الله أي محمد ؟ " وإلى أي إقليم ؟ وفي أي زمان ؟ وقوله : يجزي عنك أي يثاب عليه ، وقوله : إن اعترفت فارجمها . أي إذا لم تتب . فهذه احتمالات بعيدة تتطرق إليها ) ( 1 ) . 16 - تأييد هذا الحديث للمذهب الحق بوجوه وبالرغم من أن أهل السنة ينسبون هذا الكلام إلى الحسن المثنى للرد به على المذهب الحق بزعمهم ، إلا أنه يظهر بالتأمل تأييده للحق بوجوه عديدة : ( الأول ) : إنه يفيد أن عبارة ( يا أيها الناس إن عليا والي أمركم من بعدي والقائم في الناس ) نص صريح في الإمامة والخلافة ، كنصوصه الواردة في الصلاة والزكاة والصيام والحج ، فكانت تلك العبارة واضحة الدلالة بالنصوصية على خلافة علي عليه السلام ، مثل عباراته الواردة في الصلاة والزكاة وغيرهما من الواجبات الدينية ، ولا يكون في دلالتها قصور أو التباس أو إبهام .
--> ( 1 ) المنخول في علم الأصول : 184 .