السيد علي الحسيني الميلاني

223

نفحات الأزهار

المعلوم أنه لما توفي كان الصحابة وسائر المسلمين ثلاثة أصناف ، صنف قاتلوا معه وصنف قاتلوه ، وصنف قعدوا عنه ، هذا ، وأكثر السابقين الأولين من العقود ، وقد قيل : إن بعض السابقين الأولين قاتلوه . وذكر ابن حزم : إن عمار بن ياسر قتله أبو الغادية ، وإن أبا الغادية هذا من السابقين الأولين ، ممن بايع تحت الشجرة ، وأولئك جميعهم قد ثبت في الصحيحين أنه لا يدخل النار منهم أحد ) ( 1 ) . قوله : ( ولو كان المولى بمعنى المتصرف في الأمر ، أو كان المراد بالأولى هو الأولى بالتصرف ، لكان المناسب أن يقول : اللهم أحب من كان تحت تصرفه وأبغض من لم يكن تحت تصرفه ) . أقول : هذا عجيب من فهم ( الدهلوي ) ، فأي ملازمة بين الكون تحت التصرف وبين الإطاعة والاعتقاد بالإمامة ؟ قد يكون مخالفوا الإمام الحق تحت تصرفه بحسب نفوذ أحكامه فيهم ، لكنهم في الباطن لا يعتقدون بكونه إماما حقا ، بل قد يتظاهرون باعتقادهم لكن لا مناص لهم من الكون تحت تصرفه ، كما هو الشأن في قضية أهل الذمة ، فإنهم واقعون تحت تصرف النبي أو الإمام مع عدم الاعتقاد بنبوته أو إمامته . إذن ، لا ملازمة بين الأمرين حتى يستحق من كان تحت التصرف للدعاء المذكور ، نعم من كان كذلك مع الاعتقاد بالإمامة ووجوب الطاعة يستحقه بلا ريب ، فظهر أن المناسب ما كان لا ما توهمه ( الدهلوي ) . قوله : ( فذكر محبته ومعاداته دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من معاداته لا التصرف وعدم التصرف ) .

--> ( 1 ) منهاج السنة 40 / 16 .