السيد علي الحسيني الميلاني
224
نفحات الأزهار
أقول : لقد دلت الألفاظ العديدة من حديث الغدير - كبعض الأحاديث الأخرى - على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخشى من تكذيب القوم إياه ، فقد عرفت سابقا صلى الله عليه وآله وسلم في حديث : ( رأيت الناس حديثي عهد بكفر ومتى أفعل هذا به يقولون صنع هذا بابن عمه ) ( 1 ) . وقوله في حديث آخر : ( وعرفت أن الناس مكذبي ) ( 2 ) . وقوله في ثالث : ( يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس ) ( 3 ) . ومن هنا تتضح المناسبة التامة بين دعائه صلى الله عليه وآله وسلم لمن والى عليا وعلى من عاداه ، وبين إمامته عليه الصلاة والسلام . قال الحافظ محب الدين الطبري في الجواب عن حديث ( علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) قال : ( وأما الحديث الثالث . فقوله : فتعين حمل المولى على الناصر والمتولي إلى آخر ما قرر . قلنا : الجواب عنه من وجهين ، الأول - القول بالموجب على المعنيين مع البيان بأنه لا دليل لكم فيه ، أما على معنى الناصر فلما بيناه في الحديث قبله ، وأما بمعنى المتولي فقد كان ذلك وإن كان بعد من كان بعده ، إذ يصدق عليه بعده حقيقة . ومثل هذا قد ورد . وسيأتي في مناقب عثمان أن النبي رأى في منامه حورية فقال لها : من أنت ؟ قالت : للخليفة من بعدك عثمان . ويكون فائدة ذلك التنبيه على فضيلته ، والأمر بالتمرن على محبته ، فإنه سيلي عليكم ويتولى أمركم ومن يتوقع إمرته ، فالأولى عن يموت القلب على مودته ومحبته ومجانبة بغضه ، ليكون أدعى على الانقياد وأسرع للطواعية وأبعد من الخلف . ويشهد ذلك : إن هذا القول يعني إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، صدر حين وقع فيه من وقع ، وأظهر بغضه من أظهر ، على ما تضمنه
--> ( 1 ) الأربعين للمحدث الشيرازي - مخطوط . ( 2 ) الدر المنثور 2 / 298 . ( 3 ) المصدر 2 / 298 .