السيد علي الحسيني الميلاني

220

نفحات الأزهار

استعمال الكتاب والسنة واللغة ، وقد فهم كبار الأصحاب منه هذا المعنى ، ونص عليه أكابر العلماء ودلت عليه القرائن والأخبار الأخرى ، لكن ( الدهلوي ) يناقش في دلالته على هذا المعنى مع وجود هذه الأمور ، فكيف يرتضي عاقل تأويل الطبري وهو تأويل ركيك محتاج إلى الحذف والتقدير ، ولا يوافقه الاستعمال ولا يخطر ببال أحد أبدا ؟ ومنهم من اخترع معنى آخر للفظة ( المولى ) لما رأى عدم تمامية حمله عل ( المحب والناصر ) وهو ( المحبوب ) كابن حجر المكي والكابلي صاحب ( الصواقع ) وشاه ولي الله الدهلوي في ( إزالة الخفا ) . ولكنها دعوى مجردة عن الدليل ، فليس في كتب اللغة المشهورة أمثال ( الصحاح ) و ( القاموس ) و ( الفائق في غريب الحديث ) و ( النهاية الأثيرية ) و ( مجمع البحار ) و ( المفردات ) و ( أساس البلاغة ) و ( المغرب ) و ( المصباح المنير ) وغيرها ذكر ( للمحبوب ) في معاني لفظة ( المولى ) . ألا سائل يسألهم ! ما الذي حملهم على الاعراض عن معنى يوافقه الكتاب والسنة ، ويساعده استعمال أهل اللسان ، ويفهمه القريب والبعيد ، ويذعن به الموافق والمخالف ، والاعتماد على معنى مخترع من عندهم ، لم يذكره اللغويون ، ولا تثبته القرائن ، ولا تشهد به وقائع القضية ! ! لكن الكابلي وبالرغم من أنه يعد ( المحبوب ) من جملة معاني ( المولى ) حيث يقول : ( ولأن المولى مشترك بين معان ، كالمالك والعبد وهو المعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه الجار والحليف والصديق والناصر والمنعم والمنعم عليه والرب والنزيل والمحب والمحبوب والتابع والظهير ) يحمل ( المولى ) في الحديث على ( المحب والناصر ) حيث يقول : ( وخاتمة الحديث - وهي الجملة الدعائية - قرينة واضحة على أن المراد بالمولى المحب والصديق ) .