السيد علي الحسيني الميلاني

221

نفحات الأزهار

ولعل ذلك من جهة عدم تجاسره على حمل كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على معنى مخترع مكذوب ، ومن هنا يتضح تخليط ( الدهلوي ) وتلبيسه ، حيث اكتفى بدعوى أن المراد من الولاية المستفادة من حديث الغدير هي ( المحبة ) ولم يوضح مراده من هذه المحبة ، وأنه هل يحمل ( المولى ) على ( المحب ) أو ( المحبوب ) ؟ ! والسبب في ذلك هو محاولة الفرار عن الاشكال ، لأنه إن صرح بالأول أورد عليه باستحالة إرادة هذا المعنى من حديث الغدير ، وإن صرح بالثاني أورد عليه بعدم ثبوت هذا المعنى في معاني لفظة ( المولى ) . ومنهم من ذكر ( 16 ) معنى للفظة ( المولى ) ثم جوز حملها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) على أكثر تلك المعاني ، كابن الأثير الجزري في كتابه ( النهاية في غريب الحديث ) ( 1 ) . وهذا من عجائب الأمور ، لوضوح عدم جواز حمل الحديث المذكور على أكثر تلك المعاني ، وقد نقل محمد رشيد الدين الدهلوي عبارة النهاية أيضا ولم يلتفت إلى الخلل الموجود فيها . . . وكالفتني صاحب ( مجمع البحار ) حيث قال : ( وقد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة ، فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه . . . ومنه الحديث : من كنت مولاه فعلي مولاه . يحمل على أكثر الأسماء المذكورة ) ( 2 ) . وصاحب ( الصواعق ) - وإن ذكر ( المحبوب ) في جملة المعاني الحقيقة للفظة .

--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث : ( ولى ) . ( 2 ) مجمع البحار : ( ولى ) .