السيد علي الحسيني الميلاني
380
نفحات الأزهار
بالضرورة أن أحدا من المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يصبه هذا " . فمن طرائف الخزعبلات . أما أولا : فلأن هذا الحديث كما يتضمن قبول الحارث للمباني المذكورة كذلك يتضمن كفره وارتداده بقوله : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا . . . وأما ثانيا فلو سلمنا كونه مسلما ، فمن أين دعوى العلم الضروري بأن أحدا من المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وآله لم يصبه هذا ؟ 7 - الحارث بن النعمان من الصحابة ثم انتهى ابن تيمية إلى القول بأن " هذا الرجل لا يعرف في الصحابة بل هو من جنس الأسماء التي تذكرها الطرقية " وهذا الكلام باطل أيضا . فأول ما يبطه كلام نفسه ، إذ ذكر أن الحارث آمن بمباني الاسلام الخمس ثم قال : " وعلى هذا فقد كان مسلما . . . " فهو إذن من الصحابة المسلمين عند ابن تيمية . وثانيا : لقد قلنا سابقا إن هذا الحديث يدل على ارتداد الحارث وكفره ، وهو بذلك يخرج من عداد الصحابة ، لأن من شرائط الصحابي موته على الاسلام ، ومن خرج عن الاسلام لا يعد في الصحابة البتة ، ولا يذكره المصنفون في الصحابة أبدا . وثالثا : ولو وافقنا ابن تيمية جدلا وقلنا بعدم خروج الحارث عن الاسلام ومن عداد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله بما تفوه به ، فما الدليل على حصر المصنفين واستقصائهم لأسماء جميع الصحابة في كتبهم ؟ بل الأمر على العكس من ذلك ، فإنهم قد نصوا على أنهم لم يتمكنوا من الوقوف على العشر من أسامي الصحابة ، وإليك نص عبارة ابن حجر العسقلاني في خطبة ( الإصابة ) : " أما بعد ، فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي ، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم . وقد جمع