السيد علي الحسيني الميلاني

381

نفحات الأزهار

في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم . . . إلى أن كان في أوائل القرن السابع ، فجمع عز الدين ابن الأثير كتابا حافلا سماه أسد الغابة . . ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي وأعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته . ولم يستوعب ذلك ولا قارب ، وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما ، فجمع كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم . ومع ذلك ، فلم يحصل لنا من ذلك جميعا الوقوف على الشعر من أسامي الصحابة ، بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي ، قال : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة ، كلهم قد روى عنه سماعا ورؤية . قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد أن ذكر ذلك : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من في الاستيعاب - يعني فمن ذكر فيه باسم أو كنية أو هما ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكر . قلت : وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه التجريد : لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا ولم ينقصوا . ثم رأيت بخطه أن جميع من في أسد الغابة سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا . ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك : والناس كثير لا يحصيهم ديوان . وثبت عن الثوري - فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه - قال : من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . فقال النووي : ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عاما ، بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم . ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة . وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجة الوداع والله أعلم " .