السيد علي الحسيني الميلاني
370
نفحات الأزهار
الجواب عن شبهات ابن تيمية وإذ قد عرفت اعتبار حديث نزول الآية : * ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) * في حق الحارث بن النعمان في واقعة غدير خم ، وثبت بطلان دعوى ابن تيمية بطلان الحديث المذكور وكذبه ، نشرع في الجواب عن شبهات هذا المتعصب العنيد حول هذا الحديث ودفعها بإيجاز : 1 - ليس " الأبطح " بمكة فحسب فأول ما قاله ابن تيمية هو إنه : " أجمع الناس على أن ما قاله النبي بغدير خم كان حين مرجعه من حجة الوداع . . . والنبي بعد ذلك لم يرجع إلى مكة ، بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة . . . وفي هذا الحديث يذكر أنه قال هذا بغدير خم وشاع في البلاد ، وجاء الحارث وهو بالأبطح والأبطح بمكة ، فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم " . وهذا كلام من لم يعلم معنى " الأبطح " فظن أنه بمكة فقط ، ولا يقال لغيرها أبطح ، وهذا باطل جدا ، فليس المراد من الأبطح في هذا الحديث أبطح مكة ، ولا أن الأبطح منحصر بأبطح مكة . بل قال الجوهري : " الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والجمع الأباطح والبطاح أيضا على غير القياس . قال الأصمعي : يقال بطاح وبطح كما يقال عوام وعوم حكاه أبو عبيدة ، والبطيحة والبطحاء مثل الأبطح ، ومنه بطحاء مكة " ( 1 ) . وقال أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي : " البطحاء مسيل ماء فيه رمل وحصى ، ومنها بطحاء مكة : ويقال له الأبطح أيضا ، وهو من الأبطح النبط " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الصحاح : بطح . ( 2 ) المغرب في ترتيب المعرب : بطح .