السيد علي الحسيني الميلاني

223

نفحات الأزهار

قلنا : فما يقولون في حق صحابة يقولون بعد التهم كابن عباس والبراء بن عازب ، وكأبي سعيد الخدري القائل بهذا القول - كما في تفسير النيسابوري ، وسنذكر عبارته - وعبد الله بن مسعود كما ستعلم فيما بعد ؟ فالحاصل : إن الرازي يعترف بأن القول بنزول الآية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير هو قول ابن عباس والبراء والإمام الباقر ، وإن كان لا يرتضي هذا القول ولا يعتمد عليه تعصبا وعنادا . ترجمة الرازي وقد بالغ بعض علماء أهل السنة في الثناء على هذا المتعصب العنيد : 1 - فقد ترجم له ابن خلكان بقوله : " أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين ابن الحسن بن علي ، التيمي ، البكري ، الطبرستاني [ الأصل ] الرازي المولد ، الملقب فخر الدين ، المعروف بابن الخطيب ، الفقيه الشافعي . فريد عصره ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلم الأوائل ، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة ، منها تفسير القرآن الكريم ، جمع فيه كل غريب وغريبة ، وهو كبير جدا لكنه لم يكمله . . . وكل كتبه ممتعة . وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة ، فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين ، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه ، وأتى فيها بما لم يسبق إليه ، وكان له في الوعظ اليد البيضاء ، ويعظ باللسانين العربي والعجمي ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء ، وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ، ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ، ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة ، وكان يلقب بهراة شيخ الاسلام . . . وكان العلماء يقصدونه من البلاد وتشد إليه الرحال من الأقطار . . . " ( 1 ) .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 381 - 385 .