السيد علي الحسيني الميلاني

177

نفحات الأزهار

ويدفعه ما تقدم في دفع دعواه أن ذلك معنى لا تفسير . قال : " ولم يذكروه في الكتب الأصلية " . ويدفعه : تصريح ابن الأنباري ومحمد بن أبي بكر الرازي بكون " الأولى بالشئ " من جملة معاني " المولى " . بل ورود تفسيره بهذا المعنى في ( الصحاح للجوهري ) وهو من الكتب الأصلية في اللغة بلا ريب . وأما قوله : " ألا تراهم يفسرون اليمين بالقوة . . . " فيفيد جواز استعمال " المولى " بمعنى " الأولى " مثل استعمال " اليمين " بمعنى " القوة " و " القلب " بمعنى " العقل " . ثم قال الرازي : ما نصه : " وثانيها : - إن أصل تركيب ( ول ي ) يدل على معنى القرب والدنو ، يقال : وليته وأليه واليا ، أي دنوت منه ، وأوليته إياه : أدنيته ، وتباعدنا بعد ولي . ومنه قول علقمة : وعدت عواد دون وليك تشعب . وكل مما يليك ، وجلست مما يليه ، ومنه : الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي ، والولية : البرذعة لأنها تلي ظهر الدابة ، وولي اليتيم والقتيل وولي البلد ، لأن من تولى الأمر فقد قرب منه . ومه قوله تعالى : * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * من قولهم : ولاه ركبته ، أي جعلها مما يليه . وأما ولى عني إذا أدبر فهو من باب ما يثقل الحشو فيه للسلب ، وقولهم : فلان أولى من فلان أي أحق ، أفعل التفضيل من الوالي أو الولي كالأدنى والأقرب من الداني والقريب ، وفيه معنى القرب أيضا ، لأن من كان أحق بالشئ كان أقرب إليه ، والمولى اسم لموضع الولي ، كالمرمى والمبنى لموضع الرمي والبناء " . أقول : هذه المقدمة لا علاقة لها بمطلوب الرازي الذي هو نفي مجئ " المولى " بمعنى " الأولى " أصلا ، لأن حاصل هذا الكلام هو كون أصل تركيب " ولي " دالا على معنى القرب ، وكون " المولى " اسما لموضع الولي ، وهذان الأمران لا دلالة فيهما على نفي مجئ " المولى " بمعنى " الأولى " أبدا ، وإلا لزم أن لا يكون