السيد علي الحسيني الميلاني
176
نفحات الأزهار
واضح ، فإن ( أبا زيد ) من أضرابه ومعاصريه - بل ذكر المترجمون له تقدمه على الخليل كما تقدم - قد ذكر ذلك ، كما اعترف به الخصوم حتى ( الدهلوي ) ، وفسر ( أبو عبيدة ) لفظة " المولى " ب " الأولى " كما اعترف به الجماعة حتى الرازي نفسه ، و ( أبو عبيدة ) من أضراب الخليل ومعاصريه ، بل أفضل منه كما علم من تراجمه ، وكذلك ( الفراء ) من معاصريه وقد فسر " المولى " ب " الأولى " . فثبت كذب الرازي في هذه الدعوى . السادس : لقد فسر محمد بن السائب الكلبي " المولى " ب " الأولى " ، وقد توفي الكلبي سنة " 146 " فهو متقدم على الخليل المتوفى سنة " 175 " وقيل " 170 " وقيل " 160 " كما ذكر السيوطي ( 1 ) . السابع : لقد علمت مما تقدم أن جماعة كبيرة من مشاهير الأئمة الأساطين - غير من ذكرنا - قد أثبتوا مجئ " المولى " بمعنى " الأولى " ، واستشهدوا لذلك بشعر لبيد ، فعدم ذكر الخليل ذلك - إن ثبت - لا يليق للاحتجاج بعد إثبات هؤلاء الاثبات للمعنى المذكور . الثامن : لقد علمت سابقا أن البخاري ذكر للمولى خمسة معان ، فقال ابن حجر وغيره بأن أهل اللغة يذكرون له معان أخرى غيرها . فمن هنا يظهر أن عدم ذكر البخاري لتلك المعاني لا ينفي ثبوتها ، فكذلك عدم ذكر الخليل " الأولى " ضمن معاني " المولى " - على تقدير تسليم ذلك - غير قادح في ثبوته ، لأن غيره من الأئمة قد ذكروه . ثم قال الرازي : " والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى " . وهذا الكلام فيه كفاية لأهل الدراية . قال : " مرسلا غير مسند " .
--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 / 560 .