السيد علي الحسيني الميلاني

149

نفحات الأزهار

ولا تقدر هنا أن تقدر مفردا تكون هذه الجملة في موضعه ، كما قدرت في زيد ضربته . فإن قلت : فكيف جاء هذا مرفوعا وأنت لا تقدر على مفرد يعطي هذا المعنى ؟ قلت : جاء على تقدير شئ رفض ولم ينطق به ، واستغنى عنه بهذا الذي وضع مكانه ، وهذا وإن كان الأصل فيه بعد إذا أنت تدبرته وجدت له نظائر ، ألا ترى أن " قام " أجمع النحويون على أن أصله قوم ، وهذا ما سمع قط فيه ولا في نظيره فكذلك زيد أضربه كأن أضربه وضع موضع مفرد مسند إلى زيد على معنى الأمر ، ولم ينطق قط به ويكون كقام . وقال أيضا : مصدر عسى لا يستعمل وإن كان الأصل لأنه أصل مفروض " ( 1 ) . أقول : وهذا القدر كاف للرد على ما ادعاه الرازي وارتضاه أتباعه . ( 7 ) قوله : " وإذا ثبت فلفظة " الأولى " إذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة " من " موضوعة لمعنى آخر ، فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل " . واضح البطلان ، لأن اقتران " من " ب‍ " الأولى " مأخوذ من النقل والسماع ، وإلا لجاز اقتران غيره من الحروف مثل " عن " و " على " و " إلى " و " في " . فأي مانع عقلا من أن يقال : " زيد أولى من عمرو " أو يقال : " زيد أولى على عمرو " ؟ ومما يؤيد ما ذكرنا من كون اقتران " من " ب‍ " أولى " مأخوذا من الاستعمال والوضع كلام الشيخ خالد الأزهري في أحكام أفعل التفضيل وهذا نصه : " والحكم الثاني فيما بعد أفعل : أن تؤتي " من " الجارة للمفضول كما تقدم من الأمثلة ، وهي عند المبرد وسيبويه لابتداء الارتفاع في نحو أفضل منه وابتداء الانحطاط في نحو شر منه . واعترضه ابن مالك بأنها لا تقع بعدها " إلى " واختار أنها للمجاوزة ، فإن معنى زيد أفضل من عمرو : جاوز زيد عمرا في الفضل . واعترضه في المغني : بأنها لو كانت للمجاوزة لصح في موضعها " عن " . ودفع بأن

--> ( 1 ) الأشباه والنظائر 1 / 70 - 71 .