السيد علي الحسيني الميلاني
148
نفحات الأزهار
وقال السيوطي : " الأصول المرفوضة ، منها : جملة الاستقرار الذي يتعلق به الظرف الواقع خبرا . قال ابن يعيش : حذف الخبر الذي هو استقر ومستقر ، وأقيم الظرف مقامه وصار الظرف هو الخبر ، والمعاملة معه ، ونقل الضمير الذي كان في الاستقرار إلى الظرف ، وصار مرتفعا بالظرف ، كما كان مرتفعا بالاستقرار ، ثم حذف الاستقرار وصار أصلا مرفوضا ، لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه بالظرف . ومنها : خبر المبتدأ الواقع بعد لولا ، نحو : لولا زيد لخرج عمر ، وتقديره لولا زيد حاضرا . قال ابن يعيش : ارتبطت الجملتان ، وصارتا كالجملة الواحدة ، وحذف خبر المبتدأ من الجملة الأولى ، لكثرة الاستعمال ، حتى رفض ظهوره ولم يجز استعماله . ومنها : قولهم إفعل هذا أما لا . قال ابن يعيش : ومعناه : إن رجلا أمر بأشياء يفعلها فتوقف في فعلها فقيل له : إفعل هذا إن كنت لا تفعل الجميع ، وزادوا على إن ما وحذف الفعل وما يتصل به ، وكثر حتى صار الأصل مهجورا . ومنها : قال ابن يعيش : بنو تميم لا يجيزون ظهور خبر لا المثبتة ويقولون هو من الأصول المرفوضة . وقال الأستاذ أبو الحسن بن أبي الربيع في شرح الإيضاح : الإخبار عن سبحان الله يصح كما يصح الإخبار عن البراءة من السوء ، لكن العرب رفضت ذلك ، كما أن " مذاكير " جمع لمفرد لم ينطق به ، وكذلك " لييلية " تصغير لشئ لم ينطق به ، و " أصيلان " تصغير لشئ لم ينطق به ، وإن كان أصله أن ينطق به ، وكذلك " سبحان " إذا نظرت إلى معناه وجدت الإخبار عنه صحيحا ، لكن العرب رفضت ذلك ، وكذلك " لكاع ولكع " وجميع الأسماء التي لا تستعمل إلا في النداء ، إذا رجعت إلى معانيها وجدت الإخبار ممكنا فيها ، بدليل الإخبار عما هي في معناه ، لكن العرب رفضت ذلك . وقال أيضا في قولك زيدا أضربه : ضعف فيه الرفع على الابتداء ، والمختار النصب ، وفيه إشكال من جهة الاسناد ، لأن حقيقة المسند والمسند إليه ما لا يستقل الكلام بأحدهما دون صاحبه ، واضرب ونحوه يستقل به الكلام وحده ،