السيد علي الحسيني الميلاني
138
نفحات الأزهار
أقول : لا دليل على هذه الدعوى هذه الدعوى لا دليل عليها ، وأبو زيد كان معاصرا لأبي عبيدة ، وكان يقاربه في السن أيضا ، فأبو زيد ولادته سنة " 120 " كما في ( طبقات القراء ) لابن الجزري وتوفي كما ذكر النووي سنة " 215 " وله من العمر " 93 " وكذا ذكر الذهبي في ( العبر ) واليافعي في ( مرآة الجنان ) . وأبو عبيدة ولد سنة " 112 " ومات سنة سبع ، وقيل عشر ، وقيل إحدى عشرة ومائتين كما في ( بغية الوعاة ) . ثم إن أبا زيد كان أعلم وأفضل من أبي عبيدة ، كما تفيد عبارات المبرد وغيره . على أن كلام ( الدهلوي ) هذا يشتمل على تكذيب الكابلي ، فإن الكابلي نفى صحة ثبوت مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) عن أبي زيد ، لكن ( الدهلوي ) يصرح بتجويز أبي زيد ذلك ، ويدعي أنه قد اعتمد في هذا القول على قول أبي عبيدة ، وهذا كله رد على الكابلي وتكذيب لإنكاره ثبوت قول أبي زيد بهذا المعنى ، ولله الحمد على ذلك . كما أن ظاهر كلام ( الدهلوي ) هو الاعتراف بتفسير أبي عبيدة * ( هي مولاكم ) * بقوله : " أي أولى بكم " فأبو عبيدة أيضا ممن يقول بمجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ، وبه فسر هذا اللفظ في الكلام الإلهي ، فاستنكار ( الدهلوي ) أخذ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) في حديث الغدير في غاية البطلان . وأما حمله تفسير أبي عبيدة على أنه بيان لحاصل معنى الآية فيأتي جوابه عن قريب ، وخلاصته : أن هذا الحمل دعوى لا دليل عليها ، على أنه - لو سلم - لا ينافي استفادة معنى ( الأولى ) من تلك اللفظة بوجه من الوجوه .