السيد علي الحسيني الميلاني

127

نفحات الأزهار

العربية ، كثرة هذه الاستعمالات التي لا نظير لها ، وشيوع استعمال الألفاظ النادرة ، ونحن نتعرض هنا لنماذج من تلك الاستعمالات : فمن ذلك " عجاف " وهو جمع " أعجف " قال الله تعالى : * ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف . . . ) * ( 1 ) . ولا نظير لهذا اللفظ في العربية ، قال السيوطي : " وقال - أي ابن فارس - ليس في الكلام أفعل مجموعا على فعال إلا أعجف وعجاف " ( 2 ) ، وقال الجوهري : " العجف بالتحريك : الهزال ، والأعجف المهزول ، وقد عجف ، والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف على غير قياس ، لأن أفعل وفعلاء لا يجمع على فعال ، ولكنهم بنوه على سمان ، والعرب قد تبني الشئ على ضده " ( 3 ) . وقال الفخر الرازي نفسه بتفسير الآية المباركة : " المسألة الأولى : قال الليث : العجف ذهاب السمن ، والفعل عجف يعجف ، والذكر أعجف ، والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف في الذكران والإناث . وليس في كلام العرب أفعل وفعلاء جمعا على فعال غير أعجف وعجاف ، وهي شاذة حملوها على لفظ سمان فقالوا : سمان وعجاف ، لأنهما نقيضان . ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض " ( 4 ) . ومن ذلك " هاؤم " ، قال السيوطي : " قال ابن هشام في تذكرته : إعلم أن هاؤما وهاؤم نادر في العربية لا نظير له ، ألا ترى أن غيره من صه ومه لا يظهر فيه الضمير البتة ، وهو مع ندوره غير شاذ في الاستعمال ففي التنزيل : * ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) * ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 43 . ( 2 ) المزهر في اللغة : 2 / 77 . ( 3 ) الصحاح - العجف . ( 4 ) تفسير الرازي 18 / 147 . ( 5 ) الأشباه والنظائر 2 / 89 .