السيد علي الحسيني الميلاني
126
نفحات الأزهار
قد أصبحت مولاها من الناس بعده . وقوله : لم تأشروا فيه إذ كنتم مواليه . وقوله : موالي حق يطلبون . فالمراد بها الأولياء . ومثله قوله عليه السلام : مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله . أي : أولياء الله ورسوله . وقوله عليه السلام : أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها . والرواية المشهورة مفسرة له . وقوله : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) * - أي : وليهم وناصرهم - وأن الكافرين لا مولى لهم - أي لا ناصر لهم هكذا روى ابن عباس ومجاهد وعامة المفسرين " . فإن كان مراد الرازي من قوله : " مفعل موضع ليدل على الحدثان أو الزمان أو المكان " هو حصره في هذه المعاني ، كان اللازم بطلان مجيئه بمعنى الفاعل والفعيل والمفعول ، وإن لم يكن مراده الحصر كان هذا الكلام لغوا لا محصل له . وأما قوله : " ولم يذكر أحد من أئمة النحو واللغة أن المفعل قد يكون بمعنى أفعل التفصيل " فيبطله تصريح كبار أئمة اللغة والتفسير بإفادة ( المولى ) معنى ( الأولى ) بالخصوص . على أنه لا ملازمة عقلا ونقلا بين عدم مجئ ( المفعل ) بمعنى ( الأفعل ) - في مادة لو ثبت - وبين عدم مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) . فقوله : " وذلك يوجب امتناع إفادة المولى لمعنى الأولى " باطل جدا ، وإلا لزم بطلان الاستعمالات النادرة والألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة وكلام العرب ، والتي لا نظير لها في العربية . من الاستعمالات التي لا نظير لها في العربية ولا يخفى على من مارس ألفاظ الكتاب والسنة ، ووقف على كلمات علماء