السيد علي الحسيني الميلاني

411

نفحات الأزهار

الكاملين ، مع أن هذا موجب لكفر الطاعنين والقائلين ، فإن الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - لم يذهب إلى هذه القول برأيه ، بل بما ثبت عنده من الأحاديث المروية عن سيد المرسلين بواسطة أجلاء أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - وليس منفردا به أيضا بين المجتهدين ، إذ ذهب إليه سفيان الثوري وعكرمة أيضا من التابعين . . . " . أقول : فإذا كان طعن الطاعنين على القول بجواز التوضي بنبيذ التمر موجبا لكفرهم ، لثبوت هذا الحكم بالأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حسب زعمه ، فكيف لا يكفر الطاعن في حديث الغدير يا منصفون ؟ وإذا كان قد وافق سفيان وعكرمة أبا حنيفة في هذه الفتوى ، فإن حديث الغدير متواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مشهور لدى جميع المحدثين ، ورواه كلهم خلفا عن سلف في جميع الطبقات ، واعتنوا به وجمعوا طرقه وألفاظه في كتبهم المختلفة وأسفارهم المعتبرة . . . وقال الشاه ولي الله الدهلوي في ( التفهيمات الإلهية ) : " تفهيم - من كان مقلدا لواحد من الأئمة وبلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف قوله في مسألة وغلب على ظنه أن ذلك نقل صحيح فليس له عذر في أن يترك حديثه - عليه السلام - إلى قول غيره ، وما ذلك شأن المسلمين ويخشى عليه النفاق إن فعل ذلك " . أقول : فإذا لم يكن من شأن المسلمين ترك حديث غلب على ظنه أن ذلك نقل صحيح ، وأنه يخشى على فاعله النفاق ، فإن رد مثل حديث الغدير الصحيح المتواتر ، يوجب الخروج من عداد المسلمين والدخول في زمرة المنافقين قطعا . . . وقال الفضل بن روزبهان - في الجواب عن قول العلامة الحلي - رحمه الله - روى الجمهور أنه - عليه السلام - لما برز إلى عمرو بن عبد ود العامري في غزاة الخندق ، وقد عجز عنه المسلمون ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم برز الإيمان كله إلى الكفر كله - قال الفضل :