السيد علي الحسيني الميلاني
410
نفحات الأزهار
كافرا . ولو قال : هذا الخبر غير صحيح وهذا القياس غير ثابت ، لا يصير كافرا ولكن يصير فاسقا " ( 1 ) . أقول : فمن أنكر الخبر المتواتر يصير كافرا بالأولوية القطعية . وقال المولوي عبد الحليم في ( نظم الدرر في سلك شق القمر ) : " إعلم أنه تقدم أن حديث شق القمر خبر مشهور أو متواتر ، فعلى الأول منكره يضلل وعلى الثاني يكفر . . . فإن الأخبار المروية عنه - صلى الله عليه وسلم - على ثلاث مراتب كما بينته في شرح النخبة ، ونخبته ههنا ، أنه إما متواتر وهو ما رواه جماعة عن جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، فمن أنكره كفر . أو مشهور ، وهو ما رواه واحد ثم جمع عن جمع لا يتصور توافقهم على الكذب ، فمن أنكره كفر عند الكل إلا عيسى بن أبان ، فإن عنده يضلل ولا يكفر وهو الصحيح . أو خبر الواحد وهو أن يرويه واحد عن واحد ، فلا يكفر جاحده غير أنه يأثم بترك القبول ، إذا كان صحيحا أو حسنا . وفي الخلاصة : من رد حديثا قال بعض مشايخنا يكفر ، وقال المتأخرون : إن كان متواترا كفر . أقول : هذا هو الصحيح إلا إذا كان رد حديث الآحاد من الأخبار على وجه الاستخفاف والانكار " . أقول : وبناء عليه أيضا يكفر منكر حديث الغدير ، لما تقدم من ثبوت تواتره حسب كلمات فحول العلماء الأعيان . ولو تنزلنا عن ذلك ، فلا ريب في شهرته ، فمنكره يضلل . وقال علي بن سلطان القاري ، في رسالته في الرد على إمام الحرمين الجويني : " ومنها قوله : إن من توضأ بنبيذ التمر ، فقد جعل نفسه شهرة للعالمين وأنكالا للخلق أجمعين ، ونسب مثل هذا القول إلى القفال ، زعما منه أنه من العاقلين
--> ( 1 ) هداية السعداء - مخطوط .