السيد علي الحسيني الميلاني

409

نفحات الأزهار

أقول : وبهذا الأسلوب من الاستدلال نستدل في المقام ، لأن حديث الغدير ليس أدنى مرتبة من أخبار الصفات . . . وقال أبو سعد السمعاني : " البترية بفتح الباء الموحدة وسكون التاء ثالث الحروف وفي آخرها الراء . هذه النسبة لجماعة من الشيعة من الفرقة الزيدية ، وهي إحدى الفرق الثلاث من الزيدية وهي الجارودية والسليمانية والبترية . وأما البترية فهم أصحاب كثير النوا والحسن بن صالح بن حي ، وقولهم كقول سليمان ، غير أنهم توقفوا في عثمان - رضي الله عنه - وأمره وحاله . وأظللنا هذه الطائفة لأنهم شكوا في إيمان عثمان - رضي الله عنه - وأجازوا كونه كافرا من أهل النار ، ومن شك في إيمان من أخبر النبي - عليه السلام - أنه من أهل الجنة فقد شك في صحة خبره . والشاك في خبره كافر . وهذه الفرق الثلاثة من الزيدية يكفر بعضهم بعضا ، لأن الجارودية أكفرت أبا بكر وعمر ، والسليمانية والبترية أكفرت من أكفرهما " ( 1 ) . أقول : وإذا كان " الشاك " في خبر النبي - صلى الله عليه وآله - " كافرا " ، فإن " منكره " - ولا سيما مثل حديث الغدير - " كافر " بالأولوية القطعية . ومن العجيب أن يحكم بكفر الشاك في إيمان عثمان مع احتمال أن لا يكون حديث إخبار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه من أهل الجنة صحيحا عنده وعند أتباعه فضلا عن أن يكون متواترا - ولا يحكم بكفر من ينكر حديث الغدير الذي رواه أهل مذهبه - خلفا عن سلف في جميع الطبقات وصرح أئمة علمائهم بتواتره ؟ بل ولا ينسب إلى التعصب ولا يوصف بالتعسف ؟ وقال ملك العلماء شهاب الدين الدولت آبادي : " وفي المضمرات في كتاب الشهادات : من أنكر الخبر الواحد والقياس وقال : إنه ليس بحجة ، فإنه يصير

--> ( 1 ) الأنساب - البترية .