السيد علي الحسيني الميلاني
408
نفحات الأزهار
عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني ، رواه عنه إبراهيم بن ضمرة الزبيري ، وهما من كبار أهل المدينة ثقتان محتج بهما في الصحيح ، احتج بهما إمام الحديث محمد بن إسماعيل البخاري . . . وقال ابن مندة : روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصغاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما ، وقد رواه بالعراق بمجمع من العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة ، مهم أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل ، ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده ، بل رووه على سبيل القبول والتسليم ، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد جاهل أو مخالف للكتاب والسنة . هذا كلام أبي عبد الله ابن مندة - رحمه الله - " ( 1 ) . أقول : فإذا كان هذا حال منكر هذا الحديث - مع أنه لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة ، كما نص عليه ابن القيم - فلا ريب في ثبوته لمن أنكر حديث الغدير المتواتر بالأولوية القطعية . وقال أبو طالب محمد بن علي المكي * المترجم له في مرآة الجنان حوادث سنة 386 وغيره * في كتابه ( قوت القلوب ) : " وفي رد أخبار الصفات بطلان شرائع الاسلام من قبل أن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان ، فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة ، فالعدل مقبول القول في كل ما يقوله ، وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من أخبار الصفات فالكذاب مردود القول في كل ما جاء ، والكذب على الله تعالى كفر ، فكيف تقبل شهادة كافر ! وإذا جاز أن يجترأوا على الله سبحانه بأن يزيدوا في صفاته ما لم يسمعوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم أن يكذبوا على الرسول فيما نقلوا من الأحكام أولى . ففي ذلك إبطال الشرع وتكفير النقلة من الصحابة والتابعين بإحسان ، فذلك كفر أهل الحديث من نفى أخبار الصفات " .
--> ( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 3 / 56 .