السيد علي الحسيني الميلاني
398
نفحات الأزهار
المحدث الفقيه في الجانب الغربي وله نيف وثمانون سنة ، وكان صدوقا عالما فصيحا جوادا عفيفا زاهدا عابدا ناسكا ، وكان مع ذلك ضاحك السن ظريف الطبع ولم يكن معه تكبر ولا تجبر ، يمازح مع أصدقائه بما يستحيى منه ويستقبح من غيره " ( 1 ) . قال : " ويروى أن إبراهيم لما صنف غريب الحديث وهو كتاب نفيس كامل في معناه ، قال ثعلب : ما لإبراهيم وغرائب الحديث ، رجل محدث ، ثم حضر مجلسه فلما حضر المجلس سجد ثعلب وقال : ما ظننت أن على وجه الأرض مثل هذا الرجل " ( 2 ) . هذا ، ولم ينقل الذهبي عن الحربي أنه أنكر على ثعلب سجوده له ، فهو إذا يجوز السجود لغير الله تعالى ، وهذا أيضا من مساويه وقبائحه . ومن مساويه طعنه في علي بن المديني - شيخ البخاري - إذ قال الذهبي : " قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي بن المديني قمطر ولا أحدث عنه بشئ ، لأنه رأيته في المغرب وبيده نعله مبادرا ، فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلاة مع أبي عبد الله ، فظننته يعني أحمد بن حنبل ، ثم قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي داود " ( 3 ) . وهذا لا يكون إلا من التعنت . . . ولا بأس بنقل كلمات أساطين أهل السنة في الثناء على ابن المديني ليتضح سقوط كلام الحربي ومدى انهماكه في التعصب المقيت : قال النووي : " علي بن المديني الإمام . . أحد أئمة الاسلام المبرزين في الحديث . صنف فيه مائتي مصنف لم يسبق إلى معظمها ولم يلحق في كثير منها ، سمع أباه وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة ويحيى القطان وخلائق . روى عنه معاذ ابن معاذ وأحمد بن حنبل والبخاري وخلائق من الأئمة ، وأجمعوا على جلالته وإمامته
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 / 364 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 13 / 361 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 13 / 369 .